محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

142

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وقال محمد بن كعب القرظي : قال لي عمر بن عبد العزيز : صف لي العدل يا ابن كعب ؟ قلت : بخ بخ سألت عن أمر عظيم كن ، لصغير الناس أبا ، ولكبيرهم ابنا ، وللمثل منهم أخا ، وللنساء كذلك ، وعاقب الناس بقدر ذنوبهم على قدر احتمالهم ولا تضربن لغضبك سوطا واحدا فتكون من العادين . وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال " 1 " : " يوم من إمام عادل أفضل من مطر أربعين صباحا أحوج ما تكون الأرض إليه " ومن الأمثال في السلطان إذا رغب الملك عن العدل رغبت الرعية عن الطاعة : لا صلاح للخاصة مع فساد العامة . لا نظام للدهماء ، مع دولة الغوغاء . الملك عقيم . الملك يبقى على الكفر ولا يبقى على الظلم ، سكر السلطان أشد من سكر الشراب . قال الشاعر : تخاف على حاكم عادل * ونرجو فكيف بمن يظلم إذا جار حكم امرئ ملحد * على مسلم هكذا المسلم وعن مجاهد قال : المعلم إذا لم يعدل بين الصبيان كتب من الظلمة . وقال محمود الوراق : إني وهبت لظالمي ظلمي * وعفوت ذاك له على علي ورأيته أسدى إليّ يدا * فأبان منه بجهله حلمي وقال أيضا : اصبر على الظلم ولا تنتصر * فالظلم مردود على الظالم وكل إلى اللّه ظلوما فما * ربي عن الظالم بالنائم وقال آخر : وما من يد إلا يد اللّه فوقها * وما من ظالم إلا سيبلى بظالم وقال كعب لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما : ويل لسلطان الأرض من سلطان السماء ، فقال عمر : إلا من حاسب نفسه ، فقال كعب : والذي نفسي بيده إنها لكذلك إلا من حاسب نفسه ، ما بينهما حرف . يعني في التوراة . وقال أبو العتاهية : أما واللّه إنّ الظلم لؤم * وما زال المسئ هو الظلوم

--> ( 1 ) رواه سمويه في " الفوائد " ( 37 / 2 ) والطبراني ( 3 / 140 / 1 ) وغيرهما . وضعفه الشيخ الألباني فانظره في الضعيفة ( 989 ) .